Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة الصلاة يوم الجمعة بالسجدة

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٦٠

[مَسْأَلَةٌ خَرَجَ إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بَعْد الْإِقَامَة فَهَلْ يَجْرِي]

٢٩٦ - ٢١٢ - مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ خَرَجَ إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ: فَهَلْ يَجْرِي إلَى أَنْ يَأْتِيَ الصَّلَاةَ، أَوْ يَأْتِيَ هَوْنًا وَلَوْ فَاتَتْهُ؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. إذَا خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يُسْرِعُ حَتَّى يُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً فَأَكْثَرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يُدْرِكُهَا مَعَ الْمَشْيِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ فَهَذَا أَفْضَلُ، بَلْ هُوَ السُّنَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ الصَّلَاة يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالسَّجْدَةِ]

٢٩٧ - ٢١٣ - مَسْأَلَةٌ:

فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالسَّجْدَةِ: هَلْ تَجِبُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. لَيْسَتْ قِرَاءَةُ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ وَلَا غَيْرُهَا مِنْ ذَوَاتِ السُّجُودِ وَاجِبَةً فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَمَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَاجِبًا أَوْ ذَمَّ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَالٌّ مُخْطِئٌ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ مِنْ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَكَرَاهِيَتِهِ. فَعِنْدَ مَالِكٍ يُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِالسَّجْدَةِ فِي الْجَهْرِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «سَجَدَ فِي الْعِشَاءِ بِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] » وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] » . وَعِنْدَ مَالِكٍ يُكْرَهُ أَنْ يَقْصِدَ سُورَةً بِعَيْنِهَا.

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فَيَسْتَحِبُّونَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، مِثْلَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ، فِي الْجُمُعَةِ. وَالذَّارِيَاتِ وَاقْتَرَبَتْ فِي الْعِيدِ، والم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ.

لَكِنْ هُنَا مَسْأَلَتَانِ نَافِعَتَانِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ أُخْرَى بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، فَلَيْسَ الِاسْتِحْبَابُ لِأَجْلِ السَّجْدَةِ، بَلْ لِلسُّورَتَيْنِ، وَالسَّجْدَةُ جَاءَتْ اتِّفَاقًا، فَإِنَّ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِيهِمَا ذِكْرُ مَا يَكُونُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ الْخَلْقِ وَالْبَعْثِ. الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا، بِحَيْثُ يَتَوَهَّمُ الْجُهَّالُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَأَنَّ