الفتاوى الكبرى لابن تيمية
إلَى الْمَوْقِفِ فَمَنْ أَحْسَنَ إلَيْكُمْ بِكِسْرَةٍ أَوْ سَقَاكُمْ شَرْبَةَ مَاءٍ أَوْ كَسَاكُمْ خِرْقَةً انْطَلَقُوا بِهِ إلَى الْجَنَّةِ» ، قَالَ الشَّيْخُ: الثَّانِي كَذِبٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ بَاطِلٌ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.
وَمَا يَرْوُونَهُ، عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ إلَى الْمَدِينَةِ خَرَجْنَ بَنَاتُ النَّجَّارِ بِالدُّفُوفِ وَهُنَّ يَقُلْنَ: طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ إلَى آخِرِ الشِّعْرِ فَقَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هُزُّوا غَرَابِيلَكُمْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ» . حَدِيثُ النِّسْوَةِ وَضَرْبِ الدُّفِّ فِي الْأَفْرَاحِ صَحِيحٌ فَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «هُزُّوا غَرَابِيلَكُمْ» هَذَا لَا يُعْرَفُ عَنْهُ.
وَمَا يَرْوُونَهُ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ إنَّك أَخْرَجَتْنِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إلَيَّ فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ الْبِقَاعِ إلَيْك» . هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، بَلْ إنَّهُ قَالَ لِمَكَّةَ: «إنَّك أَحَبُّ بِلَادِ اللَّهِ إلَيَّ» ، وَقَالَ: «إنَّك لَأَحَبُّ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ» . وَمَا يَرْوُونَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي إبْرَاهِيمَ فِي عَامٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
وَمَا يَرْوُونَهُ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ أَعْرَابِيًّا صَلَّى وَنَقَرَ صَلَاتَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " لَا تَنْقُرْ صَلَاتَك "، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا عَلِيُّ لَوْ نَقَرَهَا أَبُوك مَا دَخَلَ النَّارَ. هَذَا كَذِبٌ.
وَمَا يَرْوُونَهُ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ، هَذَا كَذِبٌ فَإِنَّ أَبَاهُ مَاتَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَمَا يَرْوُونَهُ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «كُنْت نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ. وَكُنْت وَآدَمُ لَا مَاءَ وَلَا طِينَ» هَذَا اللَّفْظُ كَذَلِكَ بَاطِلٌ.
وَمَا يَرْوُونَهُ: «الْعَازِبُ فِرَاشُهُ مِنْ نَارٍ، مِسْكِينٌ رَجُلٌ بِلَا امْرَأَةٍ، وَمِسْكِينَةٌ امْرَأَةٌ بِلَا رَجُلٍ» . هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ.