صلاة المؤمن
المبحث الحادي والعشرون: الخشوع في الصلاة
أولاً: مفهوم الخشوع: لغة واصطلاحاً:
١ - الخشوع لغة:
قال ابن فارس ﵀: ((خشع: الخاء والشين والعين أصلٌ واحدٌ، يدل على التَّطامُن، يقال: خشع إذا تطامن وطأطأ رأسه، ويخشع خشوعاً، وهو قريب المعنى من الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن ... والخشوع في الصوت والبصر، قال الله تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ (١)، قال ابن دريد: الخاشع: المستكين والراكع ... )) (٢).
٢ - الخشوع اصطلاحاً:
قال الجرجاني ﵀: ((الخشوع ... في اصطلاح أهل الحقيقة ... الانقياد للحق، وقيل: هو الخوف الدائم في القلب، قيل من علامات الخشوع: أن العبد إذا غضب أو خُولف أو رُدَّ عليه استقبل ذلك بالقبول)) (٣).
وقال الإمام ابن القيم ﵀: ((الخشوع: قيام القلب بين يدي الرب بالخُضُوع والذُّلّ ... )) (٤).
وقال العلامة السعدي ﵀: ((الخوف، والخشية، والخضوع، والإخبات، والوَجَل: معانيها متقاربة، فالخوف يمنع العبد من محارم الله، وتشاركه الخشية في ذلك، وتزيد أنَّ خوفه مقرون بمعرفة الله، وأما الخضوع، والإخبات، والوجل، فإنها تنشأ عن الخوف، والخشية،