الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط
الأشرف (١) وهو بعد غزوة بدر وقبل غزوة أحد
١١٦٠ - قال ﵁: قال الشيخ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حاتمٍ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، وعبد الله بن محمد بن الحسن، قالَ: أخبرنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن (٢) عمرِو بن دينار قالَ: سمعتُ جابر بن عبد الله ﵁ يقول: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ». فقَال مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ فَأذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا. قالَ: فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقَالَ: إِنَّ هَذَا قدْ (٣) سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا (٤)، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ. قَالَ: وَأَيْضًا (٥) وَاللهِ (٦) لَتَمَلُّنَّهُ. قَالَ: فإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَسنَا نَقْدرُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى (٧) أَيِّ شَيءٍ يَصِيرُ شَأنُهُ. قَالَ: ارْهَنُونِي (٨) نِسَاءَكُم. قَال: وكَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟ قَالَ: ترْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ؟ قَال (٩) : وكَيْفَ يَرْهنُكَ أحدنا ابنَه، ويقولونَ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ من تمرٍ، فهَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأمَةَ (١٠) - يعني السلاحَ - قَالَ: فأتاه وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ، وَأبو عَبْس، وعَبَّاد بنُ بِشْرٍ (١١)، والحَارِثُ بنُ مُعاذٍ، فَقَالَ لهم مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: إنِّي أُفَلِّي (١٢) رأسَهُ فأشمَّهُ، فإذا اسْتَمْكَنْتُ مِنهُ فاقْتُلُوه. قالَ: فإذا رَأْسَهُ تَفُوحُ (١٣) منه ريحُ الطِّيبِ، فقالوا: ما أطيبُ رِيحَكَ! فقالَ (١٤) : أجلْ، عندي فلانةٌ، وهيَ مِنْ أَعْطَرِ العَرَب. قالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسلَمَة (١٥) : أَتأْذَنُ لي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ؟ قالَ: نَعَم. فأدخل يدَهُ في رَأْسِهِ فَشَمَّهُ، ثُمَّ عادَ الثَّانيةَ فاسْتَمْكَنَ منْهُ فقالَ: اضرِبوهُ، فَضرَبوهُ (١٦). ورَجِعَ إلى النَّبيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ.
وقالَ عبدُ اللهِ في حَدِيثِهِ: إذا (١٧) اسْتَمْكَنْتُ منهُ