الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط
مِنَ الأَنْصَارِ، إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ انْطَلَقُوا إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ بِالمَدِينَةِ، فَيَدْرُسُونَ القُرْآنَ حَتَّى يُصْبِحُوا، فَإِذَا أَصْبَحُوا فَمَنْ كَانَتْ عِندَه قُوَّةٌ اسْتَعْذَبَوا مِنَ المَاءِ، وَأَصَابَوا مِنَ الحَطَبِ، ومن كانت له مَيسَرةً اشْتَرَوا الشَّاةَ فَأَصْلَحُوهَا (١)، فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجَرِ رَسُولِ اللهِ (٢) ﷺ، فَكُنَّا نُسَمِّيهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ القُرَّاءَ. فَلَمَّا أُصِيبَ خُبَيْبٌ ﵁، بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. قالَ: وكان فِيهِمْ خَالِي حرَامٌ، فقال حَرَامٌ لِأَمِيرِهِمْ: دَعْنِي فَلْأُخْبِرْهُم أَنَّا لَسْنَا إِيَّاهُمْ نُرِيدُ، ليُخَلُّوا وجوهَنَا، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ منهم بِالرُّمْحِ فَأَنْفَذَهُ، فَلَمَّا وَجَدَ حَرَام مسَّ الرُّمْحَ فِي جَوْفِهِ قالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَانْطَوَوْا عَلَيْهِمْ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ (٣).
قالَ أَنَسٌ ﵁: «فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ. قال أنسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّمَا صَلَّى الغَدَاةَ رَفَعَ (٤) يَدَيْهِ يدعو عَلَيْهِمْ». أخرجَه مسلمٌ ﵀. [خ¦٤٠٩٠]
١١١٧ - وعن ثابتٍ قالَ: قال أنسُ بنُ مالكٍ ﵁ (٥) قال عمِّي سُمِّيتُ به، أَنسُ بنُ النَّضْرِ، لم يَشهَدْ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ بدرٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، قال (٦) : أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ غبْتُ عَنْهُ، لإِنْ أَرَانِيَ اللهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ لَأُرِينَّ (٧) اللهَ تعالى مَا أصنعُ. قالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا. قالَ: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَاسْتَقْبَلَه (٨) سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، فقال لَهُ أنس: يَا أَبَا عَمْرٍو (٩)، أَيْنَ (١٠) وهذا ريحُ الجَنَّةِ دونَ أُحُدٍ؟ قالَ (١١) :