Skip to content

شرح الزيادات - قاضي خان باب من السير مما يغلب عليه المشركون من أرض المسلمين ثم يظهر عليهم المسلمون

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خانمحمد بن الحسن الشيباني

Printed page ٦/ ٢٠٤٢

بذلك، لا يأخذ منهم؛ لأنه لما كان له أن يردّ عليهم من المأخوذ قبل الفتح لحاجة الزراعة؛ فلأن يترك ما كان فى أيديهم كان أولى.

وإن استغنوا عن ذلك المال، فإن رأى الإمام (١) أن يأخذ منهم، ويقسم بين الغانمين، فعل، وإن ترك عليهم جاز، والترك أولى تأليفا لهم، رجاء أن يقفوا على محاسن (٢) الإسلام، فيسلموا، ألا ترى أن عمر ﵁ مَنّ على أهل العراق، ولم يأخذ ما كان في أيديهم، ولم يرو عنه أنه ردّ عليهم ما أخذوا منهم قبل الظفر، فيقتدى به.

قال في الكتاب: (ولو جاز أن يردّ عليهم ما أخذ منهم (٣) قبل الفتح، لجاز التنفيل بعد الإصابة) أراد بذلك أنه كما لا يجوز التنفيل بعد الإصابة لما فيه من إبطال حق الجيش، لا يجوز أن يردّ عليهم ما أخذ منهم قبل الفتح، والذي بينا في الأموال، فكذلك في النساء، و الذرية لا يردّ عليهم ما أخذ منهم قبل الفتح، ولا يؤخذ ما كان في أيديهم وقت المن.

ثم فرق بين الرجال وبين الأموال والذرية، مَن وقع في أيديهم من الرجال قبل الفتح والظهور عليهم، إذا رأى الإمام أن يردّ عليهم بعد المن، كان له ذلك، ولا ينبغى له أن يفعل ذلك فيما سوى الرجال.

والفرق: أن رأي الإمام في الرجال أعمّ منه في غيرهم، ألا ترى أنه لو رأى قتل الرجال بعد الإحراز كان له ذلك، فلمّا كان له أن يبطل حق الغانمين في الرجال بالقتل،