شرح الزيادات - قاضي خان
وإذا رجع الواهب في الهبة لا يبطل ما صنع الموهوب له من القرب، لأن القربة تأدّت بالإراقة، وما ذهب بالإراقة لا يتصور فيه الرجوع، فكانت القربة ماضية على ملكه.
ثم ينظر إن كان الذابح ذبحها تطوعا، أو للأضحية، أو المتعة، أو القران لا يلزمه شيء [آخر] (١)، لأن الواجب عليه بهذه الأسباب إراقة الدم لا غير (٢)، ولهذا كان له أن يأكل، ويؤكل الأغنياء، وقد وجدت الإراقة، فلا يلزمه شيء آخر، كما لو وهبها لغيره بعد الذبح.
أما في حق الصيد، ودم الإحصار، والحلق يضمن [قيمته] (٣) منحورا، لأن الواجب عليه بهذه الأسباب شيئان: الإراقة، والصدقة بلحمها (٤) كفارةً وزجرًا، ولهذا لا يحل له أن يأكل، ويؤكل الأغنياء، فكان عليه إقامة هذه القربة بما هو خالص حقه، ليتمكّن من التصدّق بلحمها، فإذا أقامها بمحل مشغول بحق الغير، وأدّى ذلك الحق إلى الاستحقاق، كان مقصِّرا مفوِّتا، فيكون ضامنا (٥) تحقيقا للزجر، وتشديدا عليه.