Skip to content

شرح الزيادات - قاضي خان باب من الرهن الذي يكلف صاحبه لإحضاره حتى يعطي ماله والذي لا يكلف

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خانمحمد بن الحسن الشيباني

Printed page ٣/ ١١٢٣

فرّق بين هذا وبين ما لو قال لغيره: "بع عبدي فإني أحتاج إلى النفقة"، أو قال: "فإن غرمائي يلازموني"، فباع بالنسيئة لا يجوز.

والفرق أن (١) في هاتين المسئلتين: أمَر بالبيع لحاجته إلى النفقة، ودفعِ الملازمة، وذلك لا يحصل بالنسيئة، فكان تقييدا بالثمن المعجل.

أما هنا وكّله بالبيع مطلقا، ولو كان التوكيل لغرض استينفاء الدين فذلك يحصل بالثمن المؤجل، فلا يتقيّد بالمعجل.

فإن نهاه عن البيع بالنسيئة بعد عقد الرهن والتسليم [إليه] (٢)، لا يصح نهيه، بخلاف سائر الوكالات؛ لأن هذه وكالة ثبتت في ضمن عقد لازم، وهو الرهن، فإذا لزم أصلها لزم وصفها واتباعها، فكما لا يملك منعه عن البيع لحق المرتهن لا يملك التقييد؛ لأنه عزل عن أحد البيعين، إلا إذا كان التقييد بالمعجل في عقد الرهن فحينئذ لا يملك البيع نسيئةً، لأنه ما وكله إلا بنوع واحد.

وإذا صح البيع نسيئة، ثم جاء المرتهن يطلب دينه، فقال الراهن: لا أعطيك الدين حتى تحضر ثمن الرهن، أجبر الراهن على قضاء الدين (٣)؛ لأن الرهن إنما صار دينا بتسليط الراهن وأمره، وأحد عِوضي البيع إذا تأخّر بدليل يخصّه بأن باعه بثمن مؤجّل، أو كان البيع سلَما، لا يتأخر تسليم العوض الآخر مع أن البيع معاوَضة محضة، فلأن لا يتأخر هنا كان أولى.