Skip to content

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي [البخاري ومسلم لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما]

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١٠٤

وَلَمْ يَسْتَوْعِبَا الصَّحِيحَ وَلَا الْتَزَمَاهُ.

قِيلَ: وَلَمْ يَفُتْهُمَا إِلَّا الْقَلِيلُ وَأُنْكِرُ هَذَا. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَفُتِ الْأُصُولَ الْخَمْسَةَ إِلَّا الْيَسِيرُ، أَعْنِي الصَّحِيحَيْنِ، وَسُنَنَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ.

ــ

[تدريب الراوي]

أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ رِوَايَتَهُ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، وَقَطَنٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْمِصْرِيِّ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَدْخَلْتُ مِنْ حَدِيثِهِمْ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ شُيُوخِهِمْ، إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ إِلَيَّ عَنْهُمْ بِارْتِفَاعٍ وَيَكُونُ عِنْدِي مِنْ رِوَايَةِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِنُزُولٍ فَأَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَامَهُ أَيْضًا عَلَى التَّخْرِيجِ عَنْ سُوَيْدٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ كُنْتُ آتِي بِنُسْخَةِ حَفْصٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بِعُلُوٍّ؟

[البخاري ومسلم لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما]

(وَلَمْ يَسْتَوْعِبَا الصَّحِيحَ) فِي كِتَابَيْهِمَا (وَلَا الْتَزَمَاهُ) أَيِ اسْتِيعَابَهُ.

فَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَا أَدْخَلْتُ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ إِلَّا مَا صَحَّ، وَتَرَكْتُ مِنَ الصِّحَاحِ خَشْيَةَ أَنْ يَطُولَ الْكِتَابُ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَاهُنَا، إِنَّمَا وَضَعْتُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ، يُرِيدُ مَا وَجَدَ عِنْدَهُ فِيهَا شَرَائِطَ الصَّحِيحِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرِ اجْتِمَاعُهَا فِي بَعْضِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.

وَرَجَّحَ

[الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ] ، أَنَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ تَخْتَلِفِ الثِّقَاتُ فِيهِ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ مَتْنًا وَإِسْنَادًا، لَا مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي تَوْثِيقِ رُوَاتِهِ، قَالَ: وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» هَلْ هُوَ صَحِيحٌ؟ فَقَالَ: عِنْدِي هُوَ صَحِيحٌ، فَقِيلَ لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هُنَا؟ فَأَجَابَ بِذَلِكَ.