الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري
وذكر الذهبي سببا آخر واختصره، وهو أن زيد بن علي وفد على يوسف بن عمر فأحسن جائزته، ثم رجع إلى المدينة فأتاه ناس من الكوفة فقالوا: ارجع فليس يوسف بشيء، فنحن نأخذ لك الكوفة، فرجع وبايعه ناس كثير، وخرجوا معه، ثم تفرقوا عنه بعد أن سألوه عن رأيه في أبي بكر ﵁ وعمر ﵁، وطلبوا منه التبرؤ منهم حتى يقاتلوا معه، فأخبرهم أنه يتولاهم ويتبرأ ممن تبرأ منهم، ولم يقاتل معه إلا من هو على رأيه (١)، ولعل هذا السبب أقرب لحاله، والله أعلم.
قال ابن تيمية: (ومن زمن خروج زيد بن عليٍّ افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية، فإنه لما سُئل عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما رفضه قوم، فقال لهم: رفضتموني، فسموا رافضة لرفضهم إياه، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيديًّا، لانتسابهم إليه) (٢)، (وقد سمي أتباعه بالزيدية وهم لا يشتمون الشيخين ولا عائشة، ولا سائر العشرة؛ ولكنهم يفضلون عليًّا ﵁ ويقدمونه في الخلافة، ثم أبا بكر ثم عمر، ثم يسكتون عن عثمان ﵁، ويحطون على معاوية غفر الله له) (٣).
وأما عن زمن خروجه فقد وهم صاحب الكتاب وشذ في أنه سنة مائة وثماني عشرة، والمحفوظ أنه سنة إحدى وعشرين ومائة (٤)، وقيل: سنة اثنتين وعشرين ومائة (٥).