الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري
معه ثمّ أمر بهدم الحجرات فما رأيت باكيًا ولا باكيةً أكثر من يومئذٍ جزعًا) (١).
أما عن جلب الفُسَيفساء والصُّنّاع من الروم فقد ذكر ذلك ابن كثير وقال معلقًا على عليه: (والمشهور أنّ هذا إنّما كان من أجل مسجد دمشق فاللّه أعلم) (٢)، وكان هذا الحدث عام سبع وثمانين وقيل: ثمان وثمانين (٣).
* جهاد قتيبة بن مسلم فيما وراء النهر:
[١٩٩]- (وكان على خراسان من قبل الحجاج قتيبة بن مسلم الباهلي.
فكتب إليه الحجاج يأمره بعبور النهر نهر بلخ، وأن يفتح تلك البلاد. فاستعد قتيبة، وسار في المفازة التي بين مدينة مرو وبين مدينة آمويه (٤)، وهي ذات رمال وغضي، فصار إلى آموية، ثم عبَر النهر وسار إلى بخارى.
وكان ملك تلك الأرضين يسمى صول، وكان ملكه على جميع ما وراء النهر، فلقيه الملك، فحاربه قتيبة، فهزمه، وهرب صول نحو الصغانيان، فاحتوى قتيبة على بخارى وحيزها، فولى عليها رجلًا. وسار حتى وافى بلاد السغد (٥)، فأناخ على مدينتها العظمى، وهي سمرقند، فحاصرها أشهرًا. فوجه إليه دهقانها: إنك لو أقمت على مدينتي هذه عمرك لم تصل إليها؛ لأنا نجد في كتب آبائنا، أنه لا يقدر عليها إلا رجل اسمه بالان، لست إياه، فامضِ لشأنك.