بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِحِلِّ أَكْلِهَا. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى كَرَاهَةِ أَكْلِ الْخَيْلِ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَغَيْرُهُمَا. وَاحْتَجُّوا بِالأخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي حِلِّهَا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لَمَا كَانَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ فَرْقٌ، وَلَكِنَّ الآثَارَ إذَا صَحَّتْ عَنْ ... رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى أَنْ نَقُولَ بِهَا مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ وَلاسِيَّمَا وَقَدْ أَخْبَرَ جَابِرٌ ... أَنَّهُ ﷺ (أَبَاحَ لَهُمْ لُحُومَ الْخَيْلِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي مَنَعَهُمْ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ) . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلافِ حُكْمِهِمَا.
بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
٤٥٦٣- عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. مُتَّفَقُ عَلَيْهِ.
٤٥٦٤- وَزَادَ أَحْمَدُ: (وَلَحْمَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ) .
٤٥٦٥- وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ نَضِيجًا وَنَيْئًا.
٤٥٦٦- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٤٥٦٧- وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
٤٥٦٨- وَعَنْ زَاهِرٍ الأسْلَمِيِّ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ - قَالَ: إنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقُدُورِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ إذْ نَادَى مُنَادٍ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.
٤٥٦٩- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الْحَكَمُ بْنُ