بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.
قَوْلُهُ: «ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ عَلَى الأَقَارِبِ، سَوَاءٌ كَانُوا وَارِثِينَ أَمْ لا، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَرِيبَ الأَقْرَبَ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالإِنْفَاقِ مِنْ الْقَرِيبِ الأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا فَقِيرَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمُنْفِقِ إلا مِقْدَارُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَقَطْ بَعْدَ كِفَايَتِهِ.
قَوْلُهُ: «وَمَوْلاك الَّذِي يَلِي ذَاكَ» قِيلَ: أَرَادَ بِالْمَوْلَى هُنَا الْقَرِيبَ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهُ وَالِيًا لِلأُمِّ وَالأَبِ وَالأُخْتِ وَالأَخِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَلِيهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ. انتهى ملخصا.
بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِكَفَالَةِ الطِّفْلِ
٣٨٨٠- عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ اخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا هِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٨٨١- وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَلِيٍّ، وَفِيهِ: «وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِهَا، فَإِنَّ الْخَالَةَ وَالِدَةٌ» .
٣٨٨٢- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وَعَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد
٣٨٨٣- لَكِنْ فِي لَفْظِهِ: وَأَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ مِنِّي.
٣٨٨٤- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ غُلامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٣٨٨٥- وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، وَقَدْ نَفَعَنِي، فَقَالَ