Skip to content

فضائل مصر وأخبارها وخواصها

ابن زولاق

Printed page ١/ ٨٠

واغلولب عبابه كانت القرى بما أحاط بها كالربا، لا يتوصل من بعضها إلى بعض إلا في السفائن والمراكب، ولا يلبث إلا قليلاً حتى [يلم] كأول ما بدا من جريه وأول ما طما في درته حتى تستبين فنونها ومتونها (١).

ثم انتشرت فيه أمة محقورة (٢)، قد رزقوا على أرضهم جلداً وقوة، لغيرهم ما يسعون من كدهم بلا حد ينال (٣) ذلك منهم، فيسقون سهل الأرض وخرابها ورواسيها، ثم ألقوا فيه من صنوف الحب ما يرجون التمام من الرب، فلم يلبث إلا قليلاً حتى أشرق ثم أسبل فتراه بمعصفر [ومزعفر] يسقيه من تحته الثرى ومن فوقه الندى، وسحاب منهم بالأرائك مستدر (٤)، ثم في هذا الزمان من زمانها يغني ذبابها (٥)، ويدر حلابها (٦)، ويبدأ في صِرَامِها (٧)، فبينما هي مدرة سوداء إذا هي لجة زرقاء، ثم غوطة خضراء، ثم ديباجة رقشاء، ثم فضة بيضاء، فتبارك الله الفعال لما يشاء. وإن خير ما اعتمدت عليه في ذلك يا أمير المؤمنين، الشكر لله ﷿ على ما أنعم به عليك منها، فأدام الله تعالى لك النعمة والكرامة في جميع أمورك كلها والسلام (٨).

وكان عمر بن الخطاب يكد عمرو بن العاص في مال مصر وبقطها عنده. ويذكر حرص الروم والفرس عليها وازدحامهم فيها ويستقصره في قلة المال وما يعقدها به، فلما أضجره كتب إليه: أرسل من يتسلم عملك.