Skip to content

فضائل مصر وأخبارها وخواصها

ابن زولاق

Printed page ١/ ٧١

وذكر بعض علماء مصر: قال حكيم من حكماء مصر: إذا رأيت الهرمين ظننت أنه لا يعملهما بشر، ولا يقدر الخلق على عمل مثلهما ولم يتولهما إلا خالق الأرض، ولذلك قال بعض من رآهما: ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما، ولم يمر الطوفان على شيء إلا أهلكه وقد مرَّ عليهما ولم يؤثر فيهما، لأن إدريس ﵇ هو [الذي بناهما] قبل نوح وقبل الطوفان (١).

ووجد عليهما مكتوب: إني بنيت هذين الهرمين خوفاً من آفة تكون في الأرض: غرق أرضي أو غرق سماوي، ومثل هذا وجد مكتوباً على دير القصير.

وقال الشاعر في الهرمين:

حسرت عقول أولى النهى الأهرام … واستصغرت لعظيمها الأحلامُ

ملساء منّبقة البناء شواهق … قصرت لعالٍ دونهن سهامُ

لم أدر حين كبا التفكر دونها … واستوهمت لعجيبها الأوهامُ

أقبور أملاك الأعاجم هن أم … طِلّسم رَملِ كُنّ أم أعلامُ؟ (٢)

ومن عجائبها: بربا سمنود وما فيه من التماثيل والصور وأمثلة قوم قد ملكوا بعد ذلك، حتى ذكر بعض العلماء أنه رأى فيه قوما عليهم الشاسيات وفي أيديهم الحراب، وفيه مكتوب: هؤلاء يملكون مصر (٣).

ومنها: بربا دندرة، فيه عدد أيام السنة كوى، تدخل الشمس في كل يوم من كُوَّة لا ترجع إليها إلى مثله من قابل (٤).

ومنها: منارة الإسكندرية، طولها مائتا ذراع وثمانون ذراعاً وكان فيها مرآة ترى [فيها] كل من يخرج من القسطنطينية (٥).