فضائل مصر وأخبارها وخواصها
والصنوبر، والفاكهة، وجبلكم [هذا] لا ينبت! فقال: جبلنا ينبت الذهب، والفضة، والزمرد، وجميع عقاقير الأدوية التي هي قوام الخلق، وشفاء الناس (١).
وكان هرقل كره صلح المقوقس لعمرو، فكتب إليه إن كانت القبط رضيت فدعها وما رضيت، فأمضى المقوقس الصلح وسأل عمرو بن العاص إن مات أن يدفنه في أبي يحنس (٢). وفي هذه السنة وهي سنة عشرين توفى هرقل.
وكان المقوقس أراد أن يبتاع سفح [الجبل] (٣) المقطم من عمرو بن العاص بعشرين ألف دينار، فكتب عمرو إلى عمر بذلك، وأخبره أنها أرض لا نبات فيها، وأن المقوقس أخبرني أنه وجد في الكتب أنها غراس الجنة، فكتب عمر لا أعرف غراس الجنة لغير المؤمنين (٤)، فاجعله مقبرة لهم.
فأول من حفر فيه رجل اسمه عامر، فقال عمرو بن العاص عمرت، فغضب المقوقس وقال لعمرو: ما على هذا صالحتني، فعوضه عمرو أرض الحبش، فدفن المقوقس فيه النصارى (٥).
[وسأل (٦) كعب الأحبار رجلاً يريد السفر إلى مصر فقال له: أهد لي تربة من سفح مقطمها، فأتاه منه بجراب، فلما حضرت كعباً الوفاة أمر به ففرش في لحده تحت جنبه وفعل مثل ذلك عمر بن عبد العزيز.