Skip to content

الفصول في سيرة الرسول فصل ـ غزوة بني قريظة

الفصول في سيرة الرسول

ابن كثير

Printed page ١٧٣

صلى الله عليه وسلم كان ناسياً لها لما هو فيه من الشغل، كما جاء في الصحيحين «عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً» .

والحاصل أن الذين صلوا العصر في الطريق جمعوا بين الأدلة، وفهموا المعنى فلهم الأجر مرتين، والآخرين

حافظوا على أمره الخاص، فلهم الأجر رضي الله عن جميعهم وأرضاهم.

وأعطى رسول الله ﷺ الراية علي بن أبي طالب ﵁، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ونازل حصون بني قريظة وحصرهم خمساً وعشرين ليلة، وعرض عليهم سيدهم كعب بن أسد ثلاث خصال: إما أن يسلموا ويدخلوا مع محمد في دينه، وإما أن يقتلوا ذراريهم ويخرجوا جرائد فيقاتلوا حتى يقتلوا عن آخرهم أو يخلصوا فيصيبوا بعد الأولاد والنساء، وإما أن يهجموا على رسول الله ﷺ وأصحابه يوم سبت حين يأمن المسلمون شرهم، فأبوا عليه واحدة منهن.

وكان قد دخل معهم في الحصن حيي بن أخطب حين انصرفت قريش، لأنه كان أعطاهم عهداً بذلك حتى نقضوا العهد وجعلوا يسبون رسول الله ﷺ ويسمعون أصحابه بذلك، فأراد رسول الله ﷺ أن يخاطبهم، فقال له علي ﵁: لا تقرب منهم يا رسول الله ـ خشية أن يسمع منهم شيئاً ـ فقال: «لو قد رأوني لم يقولوا شيئاً» ، فلما رأوه لم يستطع منهم أحد أن يتكلم بشيء.

ثم بعث ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر الأوسي، وكانوا حلفاء الأوس، فلما