الفصول في سيرة الرسول
Printed page ١٦٧
قربوا منهم وجدوهم مهاجرين بالعداوة والغدر، فتسابوا ونال اليهود ـ عليهم لعائن الله ـ من رسول الله ﷺ، فسبهم سعد بن معاذ، وانصرفوا عنهم.
وقد أمرهم ﷺ إن كانوا نقضوا أن لا يفتوا بذلك في أعضاد المسلمين، لئلا يورث وهناً، وأن يلحنوا إليه لحناً ـ أي لغزاً ـ فلما قدموا عليه، قال: ما وراءكم؟ قالوا: عضل والقارة، يعنون غدرهم بأصحاب الرجيع، فعظم ذلك على المسلمين، واشتد الأمر، وعظم الخطر، وكانوا كما قال الله تعالى: ﴿هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ .
ونجم النفاق وكثر، واستأذن بعض بني حارثة رسول الله ﷺ في الذهاب إلى المدينة لأجل بيوتهم، قالوا: إنها عورة، وليس بينها وبين العدو حائل، وهم بنو سلمة بالفشل، ثم ثبت الله كلتا الطائفتين.
وثبت المشركون محاصرين رسول الله ﷺ شهراً، ولم يكن بينهم قتال