Skip to content

الفصول في سيرة الرسول فصل ـ غزوة بدر الكبرى

الفصول في سيرة الرسول

ابن كثير

Printed page ١٣١

معاذ رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله! كأنك تعرض بنا، فو الله يا رسول الله، لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك، فسر بنا يا رسول الله على بركة الله.

فسر ﷺ بذلك وقال: «سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين» .

ثم رحل رسول الله ﷺ ونزل قريباً من بدر، وركب ﷺ مع رجل من أصحابه مستخبراً ثم انصرف، فلما أمسى بعث علياً وسعداً والزبير إلى ماء بدر يلتمسون الخبر، فقدموا بعبدين لقريش، ورسول الله ﷺ قائم يصلي، فسألهما أصحابه لمن أنتما.

؟ فقالا: نحن سقاة لقريش.

فكره ذلك أصحاب رسول الله ﷺ وودوا أن لو كانا لعير أبي سفيان وأنه منهم قريب ليفوزوا به، لأنه أخف مؤونة من قتال النفير من قريش لشدة بأسهم واستعدادهم لذلك، فجعلوا يضربونهما، فإذا آذاهما الضرب قالا: نحن لأبي سفيان.

فإذا سكتوا عنهما قالا: نحن لقريش.

«فلما انصرف رسول الله ﷺ من صلاته قال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونهما إذا صدقا وتتركونهما إذا كذبا.

ثم قال لهما: أخبراني أين قريش؟ قالا: وراء هذا الكثيب.

قال: كم القوم؟ قالا: لا علم لنا.

فقال: كم ينحرون كل يوم؟ فقالا: يوماً عشراً ويوماً تسعاً: فقال ﷺ: القوم ما بين التسعمائة إلى الألف»

وأما بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء فإنهما وردا ماء بدر فسمعا جارية