الفصول في سيرة الرسول
حديث أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن مجالد، عن عون بن عبد الله، عن أبيه قال: لم يمت رسول الله ﷺ حتى كتب وقرأ.
وقال مجالد: فذكرت ذلك للشعبي فقال: قد صدق، سمعت من أصحابنا يذكرون ذلك.
ويحيى هذا ضعيف، ومجالد فيه كلام.
وهكذا ادعى بعض علماء المغرب أنه كتب ﷺ صلح الحديبية، فأنكر ذلك عليه أشد الإنكار وتبرئ من قائله على رؤوس المنابر، وعملوا فيه الأشعار، وقد غره في ذلك ما جاء في بعض روايات البخاري: [فأخذ رسول الله ﷺ فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله..] ، وقد علم أن المقيد يقضي على المطلق، ففي الرواية الأخرى: [فأمر علياً فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ﷺ] .
ومن ذلك أن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره، فقد تواترت عنه صلوات الله وسلامه عليه: «أن من كذب عليه متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» .
روي هذا الحديث من طريق نيف وثمانين صحابياً: فهو في الصحيحين من حديث علي وأنس، وأبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، وعند البخاري من رواية الزبير بن العوام، وسلمة بن الأكوع، وعبد الله بن عمرو، ولفظه: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» .
وفي مسند أحمد: عن عثمان، وعمر وأبي سعيد