Skip to content

الفصول في سيرة الرسول فصل ـ غزوة فتح مكة

الفصول في سيرة الرسول

ابن كثير

Printed page ٢٠١

والغرض أنه ﷺ أصبح يومه ذلك سائراً إلى مكة، وقد أمر ﷺ العباس أن يوقف أبا سفيان عند خطم الجبل، لينظر إلى جنود الإسلام إذا مرت عليه.

وقد جعل ﷺ أبا عبيدة بن الجراح ﵁ على المقدمة، وخالد بن الوليد ﵁ على الميمنة، والزبير بن العوام ﵁ على الميسرة، ورسول الله ﷺ في القلب، وكان أعطى الراية سعد بن عبادة ﵁، فبلغه أنه قال لأبي سفيان حين مر عليه: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة ـ والحرمة هي الكعبة ـ فلما شكا أبو سفيان ذلك إلى رسول الله ﷺ قال: «بل هذا يوم تعظم فيه الكعبة» .

فأمر بأخذ الراية من سعد فتعطى علياً، وقيل: الزبير، وهو الصحيح.

وأمر ﷺ الزبير أن يدخل من كداء من أعلى مكة، وأن تنصب رايته بالحجون، وأمر خالداً أن يدخل من كدى من أسفل مكة، وأمرهم بقتال من قاتلهم.

وكان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، قد جمعوا جمعاً بالخندمة، فمر بهم خالد بن الوليد فقاتلهم، فقتل من المسلمين ثلاثة وهم: كرز بن جابر من بني محارب بن فهر، وحبيش بن خالد بن ربيعة بن أصرم الخزاعي، وسلمة بن الميلاء الجهني، ﵃.

وقتل من المشركين ثلاثة عشر رجلاً، وفر بقيتهم.

ودخل رسول الله ﷺ مكة وهو راكب على ناقته وعلى رأسه المغفر، ورأسه يكاد يمس مقدمة الرحل من تواضعه لربه ﷿.

وقد أمن ﷺ الناس إلا