Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٥٠٣

(وهو سنة).

أي: أن الاعتكاف سنة للرجل والمرأة.

قال ابن قدامة: ومما يدل على أنه سنةٌ، فعل النبي ﷺ ومداومته عليه، تقرباً إلى الله تعالى، وطلباً لثوابه، واعتكاف أزواجه معه وبعده، ويدل على أنه غير واجبٍ أن أصحابه لم يعتكفوا، ولا أمرهم النبي ﷺ به إلا من أراده.

وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجبه المرء على نفسه، فيجب عليه.

وقال النووي: فالاعتكاف سنةٌ بالإجماع ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع. … (المجموع).

أ-قال تعالى (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).

ب- وَعَنْ عائشة (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ اَلْعَشْرَ اَلْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اَللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ج- قوله ﷺ ( … فمن أحب أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر) رواه مسلم.

د - وعَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا … ) متفق عليه.

نقل عن الإمام مالك أنه قال (تأملت أمر الاعتكاف وما ورد فيه كيف أن المسلمين تركوه مع أن النبي ﷺ لم يتركه، فرأيت أنهم إنما تركوه لمشقة ذلك عليهم).

قال الزهري: عجباً للمسلمين تركوا الاعتكاف مع أن النبي ﷺ ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله.