دروس فقهية - اللهيميد
ج- الحكمة من النهي عن الوصال:
أولاً: رحمة بهم، وإبقاء عليهم.
وفي التنزيل (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).
وفي حديث عائشة ﵂ قالت (نَهَى رسول الله ﷺ عن الوصال رَحمة لهم) رواه البخاري ومسلم.
ثانياً: النهي عن التعمّق والتكلّف.
قال الإمام البخاري: باب الوصال. ومَن قال ليس في الليل صيام لقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)، ونهى النبي ﷺ عنه رحمة لهم وإبقاء عليهم، وما يُكْرَه مِن التَّعَمُّق.
وفي حديث أنس ﵁: قال (وَاصَل النبي ﷺ آخر الشهر، وواصَل أناس مِن الناس، فبلغ النبي ﷺ فقال: لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالاً يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ) رواه البخاري ومسلم.
ثالثاً: لِمَا فيه مِن ضعف القوة، وإنهاك الأبدان. قاله القرطبي.
رابعاً: دَفْع الْملل.
وفي حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ). رواه البخاري ومسلم
ولَما نَهى عن الوصال ﷺ قال (فَاكْلَفُوا مِنْ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) متفق عليه.
خامساً: يُنهَى عن الوصال مِن أجل مُخالفة أهل الكتاب.
ولذلك كانت أكلة السَّحَر مِما يُخالَف به أهل الكتاب.
سادساً: لِمَا في الوصال مِن تضييع الحقوق والتقصير فيها.