محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وكان حكيم بن حنبل قطعت رجله يوم الجمل فأخذها وزحف بها على قاطعها فقتله، وقال:
يا نفس لا تراعي ... إن قطعت كراعي «١»
إنّ معي ذراعي
وقال أعرابي لابنه وقد قدم للقتل: يا بني أصفف قدميك وأصرر أذنيك ودع ذكر الله تعالى في هذا الموضع فإنه فشل.
الجواد بنفسه في الحرب المستعد للموت
قال بعض بني نهشل:
أنّا لنرخص يوم الرّوع أنفسنا ... ولو نسام بها في الأمن أغلينا «٢»
وقالت الخنساء:
نهين النفوس وهون النفوس ... يوم الكريهة أوفى لها «٣»
ونحوه للموسوي:
ولا تبذلنّ النفس حتّى أصونها ... وغيري في قيد من الذلّ يرسف «٤»
وقال آخر:
رخيص عنده المهج الغوالي ... كأنّ الموت في فكيّه شهد «٥»
وقال أبو تمام:
يستعذبون مناياهم كأنّهم ... لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا «٦»
وقال عبد الله بن أبي عيينة:
وإني لمن قوم كأنّ نفوسهم ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما «٧»
تصبّر النفس في الحرب
قال شريح العبسي:
أقول لنفس لا يجاد بمثلها ... أقلّي نزاعا إنّني غير مدبر