Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء التحذير من سؤال الناس

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ٦٢٧

وقال آخر:

ليس له ناقد فينقده ... وآفة التبر ضعف منتقده «١»

وقال آخر:

ومثلك ليس يجهل حقّ مثلي ... ومثلي لا تضيعه الكرام

(٢) وممّا جاء في السؤال

الإستغناء بالله عن الناس

قال أعرابي: اطلب الرزق من حيث كفل لك فالمتكفل به أمين، ولا تطلبه من طالب مثلك لا ضمان لك عليه.

وشكا رجل ضيقا، فقال له الحسن: شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك.

وقال هشام لرجل في بيت الله: سلني، فقال: لا أسأل في بيت الله غيره.

وقال شاعر:

لا تسل النّاس وسل من أنت له

وسأل بعض الزهّاد صديقا له شيئا لشدة الأمر به، فأعطاه صديقه وقال: يا أخي في ثقتك بحسن عائدة الله عليهم كفاية لهم، فقال: لا حاجة لي بالمال فقد استغنيت بهذا المآل.

التّحذير من سؤال الناس

قال النبي ﷺ: المسألة كدوح أو خدوش أو خموش في وجه صاحبها. وقال ﷺ:

إن أحدكم يخرج بمسألة من عندي متأبطا وما هي إلا النار، فقال عمر ﵁: ولم تعطيه وهي له نار، فقال: يأبون، إلا أن يسألوا ويأبى الله لي البخل.

وقيل: إياك وطلب ما في أيدي الناس فإنه فقر حاضر. قال ابن المقفع: السخاء سخاآن سخاؤك بما في يدك وسخاؤك بما في يد غيرك وهو أمحض في الكرم وأبعد في الدنس، ومن جمعهما فقد استكمل الفضل. وقيل: من لم يستوحش من ذلّ السؤال لم يأنف من ذلّ الردّ. وقيل: جلّ في عينك من استغنى عنك، قال:

متى ترغب إلى النّاس ... تكن للنّاس مملوكا

وقال آخر:

إنّ الغنى عن لئام النّاس مكرمة ... وعن كرامهم أدنى إلى الكرم