Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء الحث على الجواب

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ٤٧٧

من لا يحرّم اغتيابه

قال النبي ﷺ: للفاسق غيبة، وقال: اذكروا الفاسق بما فيه. وقال: لا غيبة لثلاثة فاسق مجاهر وإمام جائر ومبتدع فاجر.

نوع من ذلك

روي فيما أظن عن ابن عمر ﵄ أنه قال: سعى رجلان بمؤمن آل فرعون إليه وقالا إن فلانا لا يقول إنك ربه، فأحضره فرعون وقال للساعيين: من ربكما فقالا:

أنت، وقال للمؤمن: من ربّك فقال: ربّي ربهما، فقال: سعيتما برجل على ديني لأقتله، لأقتلنكما، وأمر بهما فقتلا، فذلك قول الله ﷿: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ

. جرى بين عتبة بن رؤبة وبين بشار شيء، فقال عتبة:

أتقول لي كذا وأنا شاعر ابن شاعر ابن شاعر؟ فقال: أقول لك ذلك ولو كنت من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

(٤) وممّا جاء في التحية والأدعية والتهنئة

الحثّ على التحيّة ووصف فضلها

قال النبي ﷺ: إذا التقيتم فابدؤا بالسلام قبل الكلام، ومن بدأ بالكلام فلا تجيبوه وقال ﷺ: بلوا أرحامكم ولو بالسلام. وقال بعضهم: بثوا السلام فهو رفع للضغينة بأيسر مؤنة واكتساب أخوة بأهون عطية.

قال شاعر:

كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا ... يزرع الودّ في قلوب الكرام

عنى تحية فقال هدية فلانا وقال رجل لآخر: أبلغ حسنة ومحمل خفيف.

الحثّ على الجواب

روي أن التحية نافلة والجواب فريضة ويدل على ذلك قوله تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها

«١» . ومر رجل بقوم فسلم فلم يردّوا عليه، فقال: يا عجبا ممن خولتهم نافلة فمنعوا عني واجبا. وسلم نصراني على الشعبي فقال: وعليك السلام ورحمة الله، فقيل: أتقول ذلك لنصراني؟ فقال: أليس في رحمة الله يعيش؟ وقال ﷺ: أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام.