Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء معيب بالكذب

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ١٥٤

يراها الجاهل المأفون هزلا ... وحسبكها لعالمها فضيله «١»

(١٣) ومما جاء في الصدق والكذب

الممدوح بالصّدق

فلان أصدق من أبي ذرّ «٢» وأصدق من قطاة «٣» . وقال النبي ﷺ: ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذرّ.

وقال الجاحظ: أخبرني فلان وهو والكذب لا يجتمعان في طريق، ولا يقشعرّ من الكذب.

قال التنوخي:

وألسنهم وقف على الصّدق والرفا ... وأيمانهم وقف على القصد والنعمى «٤»

وقال جحظة البرمكيّ:

وكان صديق الورى ... بالحقّ ينطق عن لسانه

وفي المثل: لا يكذب الرائد أهله، لأن كذبه يجتثّ أصله.

معيب بالكذب

قال رجل لكذّاب: مرحبا بأبي المنذر، فقال: ليس هذا كنيتي. فقال: قد علمت إنما هو كنية مسيلمة «٥» ، ولكنّها صفتك: يعرّض بأنه كذّاب.

وقيل لرجل: ما تقول في فلان؟ فقال: أنا لا أذمّ مسيلمة. وذم رجل آخر فقال:

الكذب أحسن ما فيه، وهذا غاية الذم. وقال رجل لأبي حنيفة «٦» ﵁ : ما كذبت قطّ؟ فقال: أما أنا فقد شهدت عليك بهذه.