Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء * مدح من نزه إخوانه عن استخدامهم في سلطانه

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ٢/ ١٨

وقال بعضهم: إذا كان لك أخ صافي الودّ فلا تتمنّى له منزلة، ففي ذلك تغيّر له عن الوداد.

قال شاعر:

وكلّ إمارة إلا قليلا ... مغيّرة الصديق عن الصديق

وقال آخر:

إذا ما أردت وداد امرئ ... فلا تدعونّ له بارتقاء

نهي من بلغ صديقه منزلة من التدلّل عليه

قال منصور:

إذا رأيت امرأ في حال عسرته ... صافي المودّة ما في ودّه وغل «١»

فلا تمنّ له حالا يسّر بها ... فإنّه بانتقال الدهر ينتقل

قيل: لا تنظر إلى صديقك إذا بلغ منزلة بعينك الذي نظرت إليه بها قبل، وإذا جعلك أبا فاتخذه ربّا. وقيل: ذو الحرمة ملوم على الإفراط في الدالة كما أن المحترم له ملوم على تناسي المودّة والحرمة.

وقال أبو عباد يوما لأبي بكر المقري: إيّاك والدالّة في غير مكانها فنحن بالليل إخوان وبالنهار ذوو سلطان. فرط الادلال يدعو إلى الملال.

مدح من لم يتغيّر لمنزلة نالها

فتى زاده السلطان في الحمد رغبة ... إذا غيّر السلطان كلّ خليل

وقال الموسوي:

وغيري إذا ما طار خلّف صحبه ... دوين المعالي واقعين وحلّقا

ولما بشّر هشام بالخلافة سجد من حوله شكرا لذلك، غير الأبرش الكلبي فقال له هشام: ما منعك أن تسجد معي؟ قال: إني معك ليلا ونهارا وغدا ترقى إلى السماء فتنكرني. قال: بل أصعد بك، فقال: أما الآن فإني أسجد عشرين سجدة.

مدح من نزّه إخوانه عن استخدامهم في سلطانه

كان هشام يعتمّ فقام إليه الأبرش ليسوّي عمامته، فقال: مه «٢» فإنّا لا نتخذ الإخوان خولا «٣» .

وقام عمر بن عبد العزيز ﵁ بنفسه فأصلح سراجه، فقال واحد من جلسائه: ألا أمرتني، فكنت أكفيك. قال: ليس من المروءة أن يستخدم الرجل جليسه.