Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء موصوف لسانه بالصرامة

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ٨٣

وقال سقراط لرجل: أنساني أول كلامك بعد العهد بآخره، وفارق آخره فهمي لتفاوته. وخطب رجل خطبة نكاح «١» فأخذ يطيل فقام بعض الحاضرين فقال: إذا فرغ الخطيب فبارك الله لكم، فإني على شغل.

الموصوف بالفصاحة

سمع إعرابي الحسن يتكلم، فقال: هو فصيح إذا لفظ، نصيح إذا وعظ. وقال:

ملقّن ملهم فيما يحاوله ... جمّ خواطره جوّاب آفاق

وقيل: انتهت الفصاحة إلى أربع: عليّ وابن عباس وعائشة ومعاوية ﵃.

قال الشعبي: ما رأيت أحدا يتكلم فيحسن إلا أحببت أن يسكت إلا زيادا فإنّه لم يخرج قط من حسن إلا إلى ما هو أحسن منه.

وقال يحيى بن زياد: فلان أخذ بزمام الكلام فقاده أحسن مقاد «٢» وساقه أحسن مساق فاسترجع به القلوب النافرة واستصرف له الأبصار الطامحة. وقيل: كلام كنظم الجمان «٣» وروض الجنان فكأنه من كل قلب ينظم.

وقال أبو تمام:

من السحر الحلال لمجتنيه ... ولم أر قبله سحرا حلالا

وقالت الخنساء «٤» :

كأن كلام النّاس جمّع حوله ... فأطلق في إحسانه يتخيّر

فضيلة اللسان

قال العباس ﵁ للنبي ﷺ: فيم الجمال؟ قال: في اللسان، وقيل: ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة.

وذكره بعضهم فقال: لله درّه من عضو ما أصغره وأكثر ضرّه ونفعه.

وقيل: مروءتان ظاهرتان الفصاحة والرياش «٥» .

موصوف لسانه بالصرامة

قال النبي ﷺ لحسان بن ثابت ﵁ ما بقي من لسانك فضرب به أرنبته وقال