محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال آخر:
نصبنا له جوفاء ذات ضبابة ... من الدهم مبطانا طويلا ركودها «١»
ولما قال مضرس:
وقدر كحيزوم النّعامة أحمشت ... بأجذال خشم زال عنها هشيمها «٢»
سمع ذلك زياد الأعجم، فقال: وما حيزوم النعامة لعن الله هذه من قدر، فما أحسبها تشبع آل مضرس، فقيل له: فكيف تقول أنت؟ قال أقول:
وقدر كجوف الليل أحمشت غليها ... ترى الفيل فيها طافيا لم يفصل
لو أن بني حواء حول رمادها ... لما كان منهم واحد غير مصطل
غليان القدر
قال الفرزدق:
كأن المجال الغرّ في حجراتها ... عذارى بذت لمّا أصيب حميمها «٣»
وقال دعبل:
وباتت قدرنا طربا تغنّي ... علانية بأعضاء الجزور «٤»
وقال الكميت:
كأن هرير الغلي في جنباتها ... تغيّظ غيرن عند بعض الضرائر «٥»
وقال الشاعر:
وقدور على اليفاع ينادي ... الضيف منها تغيّظ الغليان «٦»
وقد زاد هذا الشاعر حيث زعم أن غليان قدره يدعو أضيافه، وإن كان فيه غلو معن بن زائدة في وصفه:
إذا اختلفت أوصالها فكأنّما ... يزعزعها من شدّة القلي أفكل «٧»
وقال آخر:
كأن صياح الغلي في سجراتها ... بغايا عليهنّ الحلي يقعقع «٨»