Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء من نحر سمان الإبل للضيف

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ٧٥٢

وقال أحمد بن أبي طاهر:

وأكثر ما ألذّ به وألهو ... محادثة الضّيوف على الطّعام

وقيل: من أكثر الكلام على طعامه غش بطنه، وثقل على إخوانه.

مضاحكة الأضياف

قال شاعر:

أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحلّ جديب

وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنّما وجه الكريم خصيب

وقال أعرابي:

نقريهم الوجه ثمّ البذل يتبعه ... لا نترك الجهد منّا قلّ أو كثرا «١»

وقال آخر:

أبسط وجهي للضيوف النزّل ... والوجه عنوان الكريم المفضل

فضل الاجتماع على الأكل

شكا رجل إلى النبي ﷺ قلّة البركة في طعامهم، فقال: لعلكم تتفرقون على طعامكم، قال نعم، قال: اجتمعوا عليه واذكروا اسم الله لديه. وقال ﷺ: ألا أخبركم بشراركم، من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده. وكانت العرب تعد التفرد بالأكل احتقاب وزر «٢» حتى أنزل الله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً

«٣» ، وقال أبو أمامة في قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ

«٤» أنه الذي يأكل وحده، قال شاعر:

إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإنّي لست آكله وحدي

وقال عبد الله بن المعتز في اجتماع الأيدي على الطعام:

كأن أكفّ القوم في جفناته ... قطا لم ينفره عن الماء صارخ «٥»

من نحر سمان الإبل للضّيف

وصف أعرابي رجلا فقال: نحر لنا ذا سديف مسرهد «٦» ونيء غير مصرد، فقدّمه في جفان كالجوابي «٧» وقدور كالخوابي.