محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
كون السّخاء واقيا من النّقم
قال الله تعالى: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
«١» ، وقال تعالى: وما تفعلوا من خير فلن تكفروه «٢» وقال النبي ﷺ: أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وقال: عليكم باصطناع المعروف فإنه يقي مصارع السوء، وقال ﷺ: السخاء شجرة من أشجار الجنّة أغصانها متدليّة في الدنيا فمن أخذ بغصن من أغصانها أدّاه إلى الجنة، والبخل شجرة من أشجار النار فمن أخذ بغصن من أغصانها أداه إلى النار.
وقال أمير المؤمنين ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما أمهل فرعون مع ادعائه الربوبية لسهولة إذنه وبذل طعامه. وقال ابن عباس ﵄: صاحب المعروف لا يقع، وإن وقع وجد متكأ وقيل لحكيم: ما الذي يشبه من أفعال العباد فعل الله؟ فقال: الإحسان إلى الناس.
كون المحسن محبوبا عند الله ورسوله
قال النبي ﷺ: ألا أدلكم على شيء يحبه الله ورسوله، قالوا بلى، قال: التغابن «٣» للناس. وقال ﷺ: تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله تعالى آخذ بيده. وقال: السخي قريب من الله قريب من الناس، والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس. وقال ﷺ: سادة الناس في الدنيا الاسخياء وفي الآخرة الاتقياء. وقال: الخلق كلّهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله.
وقالت عائشة ﵂: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها. وقيل: من بذل دراهمه أحبه الناس طوعا أو كرها. وقيل: من غزر عوارفه كثر معارفه. وقيل لحكيم: هل شيء خير من الدراهم والدنانير قال معطيهما، ابن علقمة:
ولا تسأل الأضياف من هم فإنّهم ... هم النّاس من معروف وجه ومنكر
من لا يتعلّل على معتفيه
قال معاوية بن جعفر:
بل لا نقول إذا تبؤأ منزلا ... إن المحلّة شعبها مكدود»
إذ بعضهم يحمي مراصد بيته ... عن جاره وسبيلنا مورود «٥»
وقال آخر:
أضفت ولم أفحش عليه ولم أقل ... لأحرمه إن الفناء مضيق