Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء من راجع قاذفه بدعوة بأحسن تعريض

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ٤٢٨

فلما أتوه أخرج حجرا دفعه إلى المدعي، يعني بذلك قول النبي ﷺ وللعاهر الحجر، فقال له الرجل: أنشدك بالله هلّا قضيت بقضائك في زياد. فقال معاوية: قضاء رسول الله ﷺ أولى بأن يتبع من قضائي.

دخل ابن مكرم على أبي العيناء مهنئا له بابن ولد له، فوضع عنده حجرا، فلما خرج قيل: لأبي العيناء: فقال: لعن الله هذا أما تعلمون ما عنى، إنما أراد قول النبي ﷺ الولد للفراش وللعاهر الحجر. ورأى عنده منجّما فقال ما يصنع هذا، قال إنه يعمل طالع مولد ابني، قال: فسله قبل هل هو ابنك حقيقة.

قال أبو علي البصير:

أتانا أبو العيناء بابن مزور ... سنحكم فيه عادلا غير جائر

نهنّئه في أسبوعه وملاكه ... فإن مات عزّينا سعيد بن ياسر

وله فيه:

لأبي العيناء أولاد ... دهم في النّاس آيه

فأبو القوم سعيد ... وأبو العيناء دايه

وقيل لرجل ولدت امرأة فلان بعد الزفاف بخمسة أشهر، فقال: كان إناؤها ضاربا.

وقيل لآخر مثله، فقال: إنه بنى جدارا على أس غيره. وقال رجل من أولاد زياد لآخر يا ابن الزانية، فقال: لا تسبني بشيء به شرفت «١» .

من راجع قاذفه بدعوة بأحسن تعريض

كان بين يزيد بن معاوية وبين إسحاق بن طلحة بن عبيد الله كلام بين يدي معاوية، فقال يزيد: يا إسحاق إن خيرا لك أن يدخل بنو حرب كلهم الجنة، فقال إسحاق: وأنت والله لخير لك أن يدخل بنو العباس كلهم الجنة، فأنكر يزيد ولم يدر ما عناه، فلما قام إسحاق قال معاوية: أتدري ما عناه إسحاق، قال يزيد: لا، قال: فكيف تشاتم رجلا قبل أن تعلم ما يقال لك وفيك أنه عنى ما زعم الناس أن أبا العباس أبي وكانت هند اتّهمت به وبغيره، ولذلك لما جاءت إلى النبي ﷺ تبايعه فتلا عليها الآية، فلما بلغ قوله ولا يزنين، قالت: وهل تزني الحرة؟ فنظر النبي ﷺ إلى عمر وتبسم.

وخاصم غيلان رجلا من ولد زياد، فقال له الزيادي يا دعيّ، فأنشد يقول:

بثينة قالت يا جميل أربتنا ... فقلت كلانا يا بثين مريب

فبلغ قولهما ابن عائشة، فقال: والله إن غيلان في التمثل بهذا البيت أشعر من جميل. وشاتم أعرابي ابنه، فقال: لست بابني، فقال الابن: أنا والله أشبه بأبيك ولأنت كنت أغير على أمي من أبيك على أمك.