Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء المصيب بظنه

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ٣٩

النّهي عن الاعتذار

وقيل في المثل: عش ولا تغتر.

وقيل: الفرار بقراب أكيس. وقيل: لا تكن كمن أراق الماء واتبع السّراب.

الأمر بالإقدام بعد الاتضاح والمدح بذلك

قيل: روّ بحزم فإذا استوضحت فاعزم. وقيل: أحزم النّاس من إذا وضح له الأمر صدع فيه. وقيل: أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان، والتأنّي بعد الفرصة.

قال الشاعر:

وواقف عند الأمر ما لم يضح له ... وأمضي إذا ما همّ من كان ماضيا

مدح التجارب

التجارب ليس لها نهاية والمرء منها أبدا في زيادة. وقيل: العقل كالسيف والتجربة أشطر. وقيل: التجارب مرائي الغيوب ونواظر العيوب.

مدح مجرّب

قيل: فلان حلب الدهر بأنقع وهو مؤدم مبشر «١» .

قال الشاعر:

حلبت الدهر من عسل وصاب ... وذرّيت الزّمان بكل ريح «٢»

ومدح أعرابي قوما فقال: أدّبتهم الحكمة وأحكمتهم التجارب ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة.

ذمّ غير مجرّب

قيل: فلان غفل لم تسمه «٣» التجارب، ولم تفترعه النوائب، وغفل لم تسمه النوب، ولم يعضّ غاربه القتب «٤» .

وصف إعرابي واليا مغتررا فقال: ما أطول سكر كأس شربها فلان، ولم يخف من عاقبتها الخمّار.

المصيب بظنّه

قيل: من لم ينتفع بظنّه، لم ينتفع بيقينه. وقال النبي ﷺ: إنّ لله عبادا يعرفون النّاس