Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء تحسر من ظلمه دنيء أو لئيم وتعزيه

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ٢٧٣

ولا تحم من بعض الأمور تعزّزا ... فقد يورث الذّل الطويل تعزّز

وقال الأحنف: كم جرعة من الظلم تجرعتها مخافة ما هو أعظم منها.

الرخصة في المجازاة بالظلم

قال الله تعالى في مدح ذلك: وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا

«١» وقال تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ

«٢» وقال بعضهم لسلطان: إني وإن خشنت في المال فقد عذر الله المظلوم إذا جهر بالسوء طلبا للنصفة من ظالمه حيث قال: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم. وقال جرير: إنّي لا أبتدي، لكن أعتدي.

من لا يبالي بأن يظلم

قيل: أهون مظلوم سقّاء مروّب. وقيل: أهون مظلوم عجوز معقومة قال شاعر:

وظلم النهشلي من السواء «٣»

من لا يبالي بأن يظلم

قال أبو فراس «٤» :

وبعض الظالمين وإن تعدّى ... شهيّ الظلم مغفور الذنوب

ولبعض الصوفية «٥» :

دع الحبّ يصلى بالأذى من حبيبه ... فكلّ الأذى ممّن يحبّ سرور

تراب قطيع الشّاء في عين ذئبها ... إذا سار في آثارهنّ ذرور «٦»

وقال آخر:

وقد يؤذى من المقة الحبيب

تحسّر من ظلمه دنيء أو لئيم وتعزّيه

في المثل لو ذات سوار لطمتني. قال الفرزدق:

فوا عجبا حتّى كليب تسبّني ... كأنّ أباها نهشل أو مجاشع «٧»