Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء ذكر الصلحاء والأكياس من الخدم

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ٢٦٣

ينشروا من خشب، أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون، واستعينوا بهم في أعمالكم فإن عجزوا فأعينوهم فإن كرهتموهم فبيعوهم، ولا تعذبوا خلق الله، وآخر وصية أوصى بها النبي ﷺ الصلاة وما ملكت أيمانكم. وقال أبو بكر ﵁. لا يدخل الجنّة سيّء الخلق.

الحثّ على مداراتهم والتغافل عنهم

سمع الموبذ في مجلس أنوشروان ضحك الغلمان، فقال: أما تهاب هؤلاء الخدم؟

فقال أنوشروان: إنما يهابنا أعداؤنا، وقال بزرجمهر: إنما نداري خدمنا ونحن ملوك على رعيتنا وخدمنا ملوك على أرواحنا، ولا حيلة لنا في التحرّز عنهم. وقيل: مما يدل على كرم الرجل سوء أدب غلمانه. وقيل: من حسن خلقه سوء أدب غلمانه.

ذمّ مؤتمر لغلامه

قال البحتري «١» :

إن الشريف إذا أمور عبيده ... جازت عليه فأمره مرتاب «٢»

قال آخر:

ولست أحبّ الأديب الظريف ... يكون غلاما لغلمانه

من يحمد استخدامه

قيل: أجود المماليك الصغار لأنهم أحسن طاعة وأقلّ خبثا منهم وأسرع قبولا.

وقيل: استخدم الصغير حتى يكبر والعجمي حتّى يفصح وقال قتيبة: لا تشتر غلاما مولدا هو حرّ حتى تقوم بيّنة أنّه حرّ.

ذكر الصّلحاء والأكياس من الخدم

قال كسرى: العبد الصالح خير من الولد لأن العبد لا يرى استقامة أمره إلا بحياة سيّده، والابن لا يرى ذلك إلا بموت أبيه، وقال رجل لمملوك: اشتريك فأعتقك. قال: لا. قال:

فلم؟ قال: كيف تتخذني عبدا بعد أن اتخذتني مشيرا. ومن خيار العبيد لقمان وبلال الحبشي.

ووصف البوشنجي غلاما فقال: يعرف المراد باللحظ ويفهمه باللفظ، ويعاين في الناظر ما يجري في الخاطر، يرى النصح فرضا يجب أداؤه، والإحسان حتما يلزم قضاؤه،