Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء كراهية تولي الفتيا والجلوس للناس

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ١٦٩

وقيل: لا ينجع الوعظ في القلوب القاسية، كما لا يزكو البذر في الأرض الجاسية «١» .

وقيل: صقلك سيفا ليس له سنخ تعب، وبذرك أرضا سبخة «٢» نصب.

وقيل: من استثقل سماع الحقّ فهو للعمل به أكثر استثقالا.

الحثّ على قبول وعظ من ليس بمتعظ

قال بعضهم: لا يمنعنّكم سوء ما تعلمون منّا، أن تعملوا بأحسن ما تسمعون منّا.

ووقف رجل على ابن عيينة وهو يعظ النّاس فأنشده:

وغير تقيّ يأمر النّاس بالتّقى ... طبيب يداوي والطبيب مريض

فأنشده ابن عيينة:

إعمل بعلمي وإن قصّرت في عملي ... ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري

وقد قال النبي ﷺ: مروا بالمعروف، وإن لم تعملوا به، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه.

وما أحسن ما قال يوسف بن الحسين الرازي في دعائه: اللهمّ أنك تعلم أنّي نصحت للناس قولا، وخنت نفسي، فهب خيانتي لنفسي لنصيحتي للناس.

النّهي عن الاقتداء بذوي الزّلات

قال المعتمر بن سليمان: إيّاك والاقتداء بزلّات أصحاب النبي ﷺ، فتقول: فلان شرب النبيذ، وفلان سمع الغناء، وفلان لعب بالشطرنج، فيخرج منك فاسق تام.

وقيل: من أخذ برخصة كلّ فقيه خرج منه فاسق.

كراهية تولّي الفتيا «٣» والجلوس للنّاس

قال النبي ﷺ: أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار.

وقال ﷺ: من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض. وقيل لحاتم الأصم: ألا تجلس لنا في الجامع؟ فقال: لا يجلس في الجامع إلا جامع، أو جاهل، ولست بجامع ولا أحب أن أكون جاهلا. وفي أخرى لا يتصدّى إلا فائق أو مائق ولست بالفائق.

وقال الحسن ﵁: إنّ خفق النعال خلف الرجال لا يثبت قلوب الحمقى.

ونظر عمر ﵁ إلى أبيّ بن كعب، وقد تبعه قوم فعلاه بالدرّة «٤» ، وقال:

إنها فتنة للمتبوع ومذلّة للتابع.