Skip to content

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء طيب الربيع وحسنه

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Printed page ٢/ ٥٩٤

وقيل: فيهم نزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ

وقيل: هو اليوم الذي تكلم فيه زو بن طهماسف وقيل عيسى ﵇:

وكان مات أبوه عن قحط شملهم وشمل الأقاليم فتكلم زو في المهد، وسأل الله تعالى أن يسقيهم، فسقاهم الله ﵎ وأما السذق فقيل: إن آدم لما زوّج بناته من بنيه وتموا مائة كانت هذه الليلة، فأوقدوا نارا سرورا بذلك فجعلتها العجم عيدا. ومعنى السذق مائة.

وسئل بعضهم عن الخريف والربيع فقال: الخريف للفم، والربيع للعين، وذلك أنّ الربيع لا تكون فيه فكهة. وسئل عنه بعضهم فقال: الربيع لأهل الوبر «١» والخريف لأهل المدر «٢» .

مدح الخريف

قال الباذاني:

ولا زلت في عيشة كالخريف ... فإنّ الخريف جميعا سحر

قال ابن المعتز:

إشرب على طيب الزمان فقد حدا ... بالصّيف من أيلول أسرع حاد «٣»

وقال آخر:

وأشمنا باللّيل برد خريفه «٤»

طيب الربيع وحسنه

قال النبي ﷺ: ثلاثة يحيين القلب: النظر إلى الماء وإلى الخضرة وإلى الوجه الحسن.

وقال الشاعر:

أربعة تحيا بها ... روح ونفس وبدن

الماء والخضرة والند ... مان والوجه الحسن

وقال أبقراط «٥» : من لم يبتهج لرؤية الربيع، ولا يتروع بنسيم أسحاره فهو عديم حس أو سقيم نفس.

وكتب عمر بن الخطاب إلى أمير الأجناد: مروا الناس أن يخرجوا إلى الصحارى أيام الربيع فينظروا إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها.