محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
«١» . وقيل: الكنز هو كل ما لم تؤدّ زكاته بدلالة قوله ﵊: ما أدى زكاته فليس بكنز ولما منع الزكاة من منع من العرب. قال عمر لأبي بكر كيف تقاتل؟ وقد قال النبي ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله، فقال أبو بكر ﵁ من حقّه أداء الزكاة والله لو منعوني عناقا لقاتلتهم على عنقها.
من يحب أن تدفع إليه الزكاة ومن لا يجوز دفعها إليه
قال الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
«٢» وقال ﷺ: إبدأ بمن تعول. وقال ﷺ:
لا تردوا السائل ولو على فرس. وقال ﵇: قال رجل لا تصدقنّ بصدقة فخرج بصدقته فوقعت في يد سارق، وتصدق في اليوم الثاني فوقعت في يد زانية، وتصدق في اليوم الثالث فوقعت في يد غني فقيل له في ذلك، فساءه ذلك فأتى في منامه فقيل: إن الله قبل صدقتك فالزانية استعفت بصدقتك وكذلك السارق والغني اعتبر بصدقتك.
وقال أبو هريرة: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي ﷺ: كخ كخ ليطرحها، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة. وقالت عائشة ﵂: أتى النبي ﷺ بلحم فقلنا هذا مما تصدق به على فلانة، فقال: هو لها صدقة وهو لنا هدية.
فرض الإبل
عن أنس بن مالك ﵁: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ التي أمر الله بها فمن سئلها على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، وفي كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض فإن لم تكن ابنة مخاض، فابن لبون ذكر.
وإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، وإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقّتان طروقتا الفحل.
فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن بلغت صدقته جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إذا استيسر أو عشرين درهما، فإذا بلغت صدقته الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المتصدق عشرين درهما أو شاتين.