محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فقفّ بكفّه سبعين منها ... من البيض المنقشة الصلاب
حدّ السرقة
قال الله ﵎: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
«١» وقال النبي ﷺ:
يقطع السارق في ربع دينار. وروي لا قطع إلّا في عشرة وقال أيضا لا قطع في ثمر ولا كثر «٢» . وروى جابر عن النبي ﷺ: ليس على المختلس والمنتهب والخائن.
وأتى صفوان حضرة النبي ﷺ برجل قد سرق رداءه فأمر بقطعه قال صفوان أتقطعه في ردائي؟ قال: نعم. قال: قد تصدقت به عليه. قال: هلا قبل أن تأتيني به.
وأتى معاوية ﵁ بسارق فأمر بقطعه فجاءته أمه وسألته أن يعفو عنه فقالت:
هو واحدي وكاسبي فقال إنّه حدّ من حدود الله تعالى لا نقدر على إبطاله. فقالت: اجعله بعض ذنوبك التي تستغفر الله منها فأمر بتخليته.
ردّ ذاعر بحيلة
أقبل واصل في رفقة فأحسوا بخوارج، فقال لأصحابه: دعوهم لي. فخرج إليهم فقالوا له: ما أنتم؟ قال: مشركون مستجيرون بكم يا قوم. قالوا: قد أجرناكم. فقالوا:
علّمونا فعلّموهم الأحكام. فقال: إن الله تعالى يقول: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
«٣» فأبلغونا مأمنا. فقالوا: هذا لكم فساروا معهم حتى أبلغوهم. وكان الخوارج حين دخلوا الكوفة فانتهوا إلى أبي حنيفة ﵁ فانتضوا سيوفهم، فقالوا: يا عدوّ الله ما أحد منا إلّا وقتلك عنده أحب إليه من عبادة سبعين سنة قد جئناك بمسألتين إن أجبت عنهما وإلا أرقنا دمك. فقال: أنصفوني اغمدوا السيوف فإن بريقها يهولني، فأبوا. فقال: تكلموا. فقالوا: جنازتان على باب المسجد إحداهما جنازة شارب خمر شربها فمات فيها غرقا، والأخرى جنازة زانية حبلت وشربت دواء فقتلت جنينها وماتت. فقال: أمن النصارى كانا أم من اليهود؟ قالوا: لا. قال: فمن أي الملل كانا؟ قالوا: ممّن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال: فما يشهدان به أمن الكفر أم من الإيمان؟ قالوا: من الإيمان. قال: أقول كما قال نوح ﵇ في قوم كانوا أعظم جرما منهم، وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربّي. أو ما قال إبراهيم: فمن تبعني فإنه منّي ومن عصاني فإنك غفور رحيم أو ما- قال عيسى: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.
وأقول ما قال نبينا ﷺ ولا أعلم الغيب ولا أقول أني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم أني إذا لمن الظالمين. فألقى القوم