Skip to content

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام وقوله: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Printed page ٢/ ٤٥٠

ذكر ملك العبد.

* * *

وقوله: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)

قد شمل الأيامى، ومن ذُكر معهن من العباد والإماء، واستوجب

جميعا إنجاز الوعد في الغنى بالنكاح، إذ لو خلا العبيد منهم وقصد به

الأيامى كان - والله أعلم - إن يكن فقراء يغنهن الله من فضله. فلما

كان (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) علمنا أن العبيد داخلون

فيه وهم ذكور فغلبوا.

وفي ذلك دليل واضح أن العبيد والإماء يملكون ولا يكون الملك

مضافا إليهم على المجاز وحقيقته للسادة، إذ لو كان كذلك ما استغنوا

بالإنكاح، ولكانوا فقراء قبله وبعده، لأن من لا يملك شيئا لا يقع

عليه اسم غنى، وقد قطع الله الريب بما قال: (يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .

ودل على أنه غنى بالمال لا بالنكاح كما قال: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ)