نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام
كلام الخالق فهو كلامه، وهو غير مخلوق، وإن كان يؤديه مخلوق، ويخبر
به مخلوق، فتفهمه وإن دق عليك، فإنك تجده كذلك، إن شاء الله.
* * *
قوله: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)
حجة على المعتزلة والقدرية، في الإضلال والمشيئة - منه - فيه الذين لا يؤمنون بهما بتة، ويخالفون نص القرآن فيه، ويتابعون أهل الكفر فيه.
فقد روي أن عمر بن الخطاب كان يخطب، وعنده جاثليق (١) يترجم
له، فلما قال عمر: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، نفض الجاثليق جبته كهيئة المنكر لقول عمر.
فقال عمر: ما يقول، فسكتوا عنه ثلاث مرات، كل ذلك ينفض
جبته.
فقال عمر: ما يقول، قالوا: يا أمير المؤمنين: يزعم أن الله لا يضل أحدًا.
فقال عمر: كذبت يا عدو الله، بل الله خلقك، وهوأضلك، ثم
يدخلك النار - إن شاء الله - أما والله لولا ولث (٢) عقد لك لضربت