نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام
في تسمية المؤمن بالفسوق بعد ما سُمي بالإيمان، لا أن اسم الإيمان
زائل عنه بفسوقه الذي ليس بكفر.
فإن عارضنا معارض من المرجئة فزعم: أن ما احتججنا على المعتزلة
في هذا الفصل حجة له في تجريد الإيمان معرىً من العمل، إذ ليس في
* * *
قوله: (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)
عمل - فقد غلط كل
الغلط، لأن الله ﷻ ذكر الإيمان جملة به وبرسله، ولم يذكر
إيمانًا، فالجملة جامعة للقول - معًا - بما دللنا عليه في السور قبل هذا
الفصل، ولو كان - أيضاً - ذكر قولا ما كان لهم حجة إذ من قولنا:
إن المؤمن ببعض أجزاء الإيمان قد يدخل الجنة بعفو الله، بل بمثقال
خردلة مع الشهادة، وليس في دخوله النار قبل دخوله الجنة - بعد
إخراجه منها - ما يكسر قولنا في تجزئة الإيمان وتسمية العمل به.
وكذا قولنا في حديث رسول الله، ﷺ: " من قال
لا إله إلا الله فله الجنة، وإن زنا، وإن سرق "، أي يدخل الجنة