نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
وجوب انتظار المرأة إذا جاءها الحيض قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف
س: إذا جاء المرأةَ الحيض في ليلة العيد قبل طواف الإفاضة فهل تنتظر حتى تطهر لمدة ستة أيام مثلاً ثم تطوف طواف الإفاضة؟
جـ: نعم، تنتظر حتى تطهر وهو رأي جميع العلماء إلا ابن تيمية فإنه يقول إذا كانت المرأة مع ركب ومحرمها لا يستطيع أن يسافر بمفرده ولا بد له من السفر مع الركب إما لخوف طريق أو نحوه ففي هذه الصورة فقط يجوز للمرأة أن تستذفر (١) وتطوف طواف الإفاضة وتسافر هي ومحرمها مع الركب، ولا يجوِّز ابن تيمية ذلك في غير هذه الصورة، وهذا رأي شخصي له، أما بقية العلماء فإنهم لم يوافقوه على رأيه هذا.
المرأة الحائض تفعل كلما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت
س: كيف تفعل المرأة الحائض؟
جـ: يجوز لها أن تحرم وهي حائض، وتسعى وتطلع إلى منى وتقف بعرفات وتبيت بالمزدلفة وترمي الجمار وتفعل كلما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت فتأخره إلى أن تطهر لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال لها (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) (٢) فإذا طهرت طافت بالبيت ثم تسافر إلى بلادها.
س: إذا ذهبت امرأة لأداء فريضة الحج ثم فاجئتها العادة الشهرية أثناء قيامها بمناسك الحج فهل تستمر في أداء المناسك؟ أم أنه لا يجوز لها عمل أيِّ شيء منها؟
جـ: المرأة التي تأتيها العادة الشهرية وهي في مناسك الحج عليها أن تبقى على ما هي عليه وتعمل جميع مناسك الحج غير أنها لا تطوف بالبيت ولاتسعى وإذا طهرت طافت وسعت وحجها صحيح لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)، وهكذا إذا فاجأتها العادة الشهرية قبل أن تدخل في ممارسة أعمال الحج فلها أن تحرم ثم تعمل جميع المناسك مثل الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ليلة العيد وبعد أن تطهر من العادة الشهرية تطوف وتسعى لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)، أما إذا أتتها العادة الشهرية وقد أتمت المناسك ولم يبق غير طواف الوداع فإنه يسقط عنها وهذا الحكم قد دل عليه حديث عائشة ﵂ المروي في الصحيحين بلفظ (أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، حَاضَتْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، قَالَ: فَلَا إِذًا) (٣) وبلفظ (وَكَذَا قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ قَالَ: عَقْرَى حَلْقَى، أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ بَلَى، قَالَ: لَا بَأْسَ انْفِرِي) (٤) وهو المعمول به من عصر النبوة إلى عصرنا هذا ويجوز لهذه المرأة التي تريد أداء