نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
٢ - العزم على عدم شربها في المستقبل حتى يلقى الله وقد تاب من شرب أم الكبائر الملعون شاربها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها، وعليه أيضاً المحافظة على أداء الصلوات الخمس المفروضات من عند الله من فوق سبع سماوات والتي هي مفروضة على كل طائع وفاجر وبار وعاق والكل مخاطبون في أدائها في أوقاتها المحددة، فمن شرب الخمر وصلى فقد حافظ على شيء معلوم من الدين بالضرورة وارتكب جريمة عظيمة ومن ترك الخمر ولم يصل فقد ترك محرماً قطعياً وترك واجباً قطعياً هو الصلاة فالأول يحاسب على شرب الخمر والثاني يحاسب على ترك الصلاة، أما من ترك الصلاة وشرب الخمر فسيحاسب على ارتكاب المعصيتين، أما إذا تاب الخمار تاب الله عليه بعد التوبة النصوح، وأما تارك الصلاة إذا تاب فعليه قضاء الصلاة التي تركها عند جمهور العلماء خلافاً لابن جزم وابن تيمية وسيد سابق ممن يقولون ليس على تارك الصلاة عمداً وجوب قضائها إذا تاب توبة نصوحاً وعليه أن يكثر من النفل والطاعات وهو داخل في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (١) وشارب الخمر تجزؤه صلاته وهي صحيحة إلا أنها غير مقبولة عند الله تعالى حيث قد ورد في الحديث (قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: من شَربَ الخمرَ لم تقبلْ لهُ صلاةٌ أربعينَ صباحاً) (٢) أي أنها قد أجزأته صلاته إن تاب إلى الله بحيث أنه ليس عليه قضاؤها عند توبته إلى الله، وشارب الخمر يكون عاصياً مرتكباً لجريمة كبيرة وصلاته صحيحة وتجزؤه وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى.
س: يوجد رجل يتعاطى الخمر وينهى الناس عن تعاطيها، ثم يؤدي الصلوات الخمس، فهل تقبل صلاته أم لا؟
جـ: من يشرب الخمر وينهى الناس عن شربها مرتكب لجريمتين من أعظم الجرائم.
الأولى: شرب الخمر وهي أم الكبائر.
الثانية: أنه ينهى عن شيء ويعمله وقد نهى الله ورسوله عن النهي عن الشيء وفعله منه قال تعالى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٣)، وعلماء الفقه يقولون إن المصلي الذي يصلي في حين أنه يشرب الخمر صلاته صحيحة إذا كان قد أداها على الصفة المشروعة الجامعة لجميع الشروط ولكن الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد صرح بعدم قبول صلاة العبد الآبق والمرأة التي تبيت وزوجها عليها غاضب وكذلك شارب الخمر.
س: ما حكم من يؤدي الصلاة المفروضة ولكنه يبيع الخمر؟
جـ: من المعلوم قطعاً أن من يبيع الخمر مطرود من رحمة الله لأن النبي ﵌ قد لعن الخمر