أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة
قال ابن كثير: سؤال تلطّف ليس على وجْه الإلزام والإجبار؛ وهكذا ينبغي أن يكون سؤال المتعلِّم للعالِم.
خامساً: لطالِب العلْم: أن يشترط على معلِّمه أن يعلّمه العلْم النّافع المفيد، الذي يرشده إلى الخير ويحثّه على الطاعة؛ فالعلْم وسيلة كلّ سُبل الخير في الدنيا والآخرة.
سادساً: على العالِم أن يُبصِّر تلميذه بمنهجه في تدريس العلوم، ويضع الشروط التي يراها مناسبة لنجاح طلاّبه. قال تعالى على لسان الخضر ﵇: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾.
سابعاً: على طلاّب العلوم والمعارف: أن يتحلّوْا بالصّبر والطاعة، قال تعالى عن موسى ﵇ قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْراً﴾.
ثامناً: للعالِم أن يُبيِّن طريقته في الدّرس وأسلوبه في تلقِّي الأسئلة، والتوقيت الذي يجاوب فيه عليها؛ قال تعالى على لسان الخضر ﵇: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾.
هكذا يتبيّن من هذه الآيات الكريمة، أُسُس وقواعد طلَب العلوم والمعارف. وعن فضل تحصيل العلْم ما رُوي عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((مَن سلَك طريقاً يبتغي فيه علْماً، سهّل الله له طريقاً إلى الجنة. وإنّ الملائكة لَتَضَعُ أجنحتَها لطالِب العلْم رِضىً بما يَصنَع. وإنّ العالِم لَيستغفرُ له من في السماوات والأرض، حتى الحيتانُ في الماء. وفضْلُ العالِم على العابد كفضْل القمر على سائر الكواكب. وإنّ العلماء ورَثةُ الأنبياء. وإنّ الأنبياء لم يُورِّثوا ديناراً ولا درهماً، وإنّما ورَّثوا العلْم؛ فمَن أخَذه أخَذ بحظٍّ وافر))، رواه أبو داود والترمذي.