Skip to content

أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة الدرس: ١٢ الأسس والدعائم التي تقوم عليها الدعوة إلى الله (٢). وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين الوارد ذكرهم في القرآن الكريم وعدم التفرقة بينهم.

أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٢٦٧

وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين، الوارد ذكرهم في القرآن الكريم، وعدم التَّفرقة بينهم

فمن ركائز الإيمان، ومن الأسس الَّتي تقوم عليها الدَّعوة إلى الله، وجوبُ الاعتقاد والتَّصديقِ بجميع الأنبياء والمرسلين، الَّذين جاءت أسماؤهم في كتاب الله، وإنزالهم منزلةً واحدة في مقام النُّبوة والرِّسالة، وعدم التَّفرقة بينهم، أو النَّيل من بعضهم، قال تعالى:

﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٦].

فهذا أمرٌ صريح بوجوب الإيمان وعدم التَّفرقة بينهم -صلوات اله عليهم جميعاً-، وقد ذكر القرآن الكريم ذلك أيضاً في قوله تعالى:

﴿آمَنَ الرَّسول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:٢٨٥].

قال الإمام ابن كثير:

"فالمؤمنون يؤمنون بأنَّ الله واحدٌ أحدٌ فردٌ صمد، لا إله غيرُه، ولا ربَّ سواه، ويُصدِّقون بجميع الأنبياء والرُّسل، والكتب المنزلة من السَّماء على عباد الله المرسلين والأنبياء، لا يُفرِّقون بين أحدٍ منهم، فيؤمنون ببعضٍ ويكفرون ببعضٍ، بل الجميع عندهم صادقون بارُّون راشدون مهديُّون هادون إلى سبيل الخير، وإن كان بعضُهم ينسخ شريعةَ بعضٍ بإذن الله، حتّّى يُنسخ الجميعُ بشرع محمَّد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، الَّذي تقوم الساعة على شريعته، ولا تزال طائفة من أمَّته على الحقِّ ظاهرين".