Skip to content

أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة الدرس: ١١ الأسس والدعائم التي تقوم عليها الدعوة إلى الله (١). تصحيح عقيدة البشر عن الملائكة.

أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٢٥٥

تصحيح عقيدة البشر عن الملائكة

جاء الإسلامُ، وقد سادت لدى بعضِ العربِ وغيرهم، معتقداتٌ فاسدةٌ عن الملائكة، وألصقوا بهم الافتراءات، ما هم منها براء، وقد طلبوا من رسول الله ﷺ أن يطلبَ من الله أن يُكلِّف الملائكة ببعض الأعمال والمهامِّ، التي ليست من طبيعة خلقهم.

ولقد أورد القرآن الكريم تلك الشُّبهات عنهم، وقام بالرَّدِّ عليها، ومن هذه الشبهات ما يلي:

أولاً: الزَّعم بأنَّ الملائكة إناثٌ، وأنَّ الله اصطفاهم له دون الأولاد، وهذا افتراءٌ عظيم على الله، وانتقاص لوحدانيته، ﷾ وقد ساق القرآن العظيم هذه الفرية وفندها، قال تعالى:

﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾ [الإسراء:٤٠]

وقال تعالى:

﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ * وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزُّخرُف:٢٠،١٩]

فقد أبطل الله مزاعمهم الكاذبة، فيما ادَّعَوه على الملائكة، وبما نسبوه إلى الله، تنزَّهت ذاته وتعالى عما يصفون وعما يقولون علوَّاً كبيراً.

قال الإمام ابن كثير في تفسير تلك الآيات:

"أي اعتقدوا فيهم ذلك -أي الأنوثة- فأنكر الله عليهم قولهم، بقوله:

﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾

أي أشاهدوا وقد خلقهم إناثاً،

﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴾

أي بذلك، ويسألون يوم القيامة".

ويقول ﵀ فيما ادَّعاه المشركون حول الملائكة:

"فجمعوا بين أنواع كثيرة من الأخطاء: