أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة
وقد حذَّر ﷺ من مثل هذه الضَّلالات، وأنذر كلَّ من يُحدِث في الدين ما ليس منه، بسوء العاقبة.
فعن أبي نجيح العرباض بن سارية ﵁ قال: ((وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً بليغةً، وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كأنَّها مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فأوصنا، قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تأمَّر عليكم عَبْدٌ، وإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فسيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)) رواه أبو داود والترمذي.
الإيمان بأنَّ الله ﷾ لم يخصَّ الأنبياء والمرسلين بطبائع غيرِ الطَّبائع البشريَّة
وإنَّما اختارهم الله من الرِّجال الَّذين يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق، ولهم أزواجٌ وذريَّةٌ، ويُُصيبُهم ما يصيب البشرَ من أفراح وأحزانٍ وغضبٍ وسرور، إلى آخر ما يَلحق البشر من أعراض سوى الأمور المُنفِّرة، قال تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ [الفرقان:٢٠].
وقال تعالى:
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام:٣٣].
وقال تعالى:
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨].
ولقد أكَّد القرآن الكريم، على بشريَّة عيسى ﵇، ونفى نفياً قاطعاً ما يعتقده النصارى في بنوَّته لله أو ألوهيَّته، سبحانَه وتعالى عمَّا يقولون علوَّاً كبيراً. قال تعالى:
﴿مَا