Skip to content

أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة الدرس: ١٤ الأسس والدعائم التي تقوم عليها الدعوة إلى الله (٤). حكم الإيمان باليوم الآخر وأهميته.

أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٣١٢

وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٧٧].

فهذه الآية، رسمت في إعجازٍ بلاغيٍّ، معالمَ وملامح شخصيَّة المسلم، في العقائد والعبادات والسلوك.

وكما قال ابنُ كثير:

"واشتملت على جملٍ عظيمة، وقواعد عميمة، وعقيدة مستقيمة".

وقد ذكر القرآنُ الكريم أنَّ إنكار اليوم الآخر كفرٌ وضلالٌ مبين، قال تعالى:

﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً﴾ [النِّساء:١٣٦].

فالكافر لا يتجاوز حدود الدُّنيا، ولا يؤمن بالبعث، ولا يعتقد في اليوم الآخر، وقد كشف القرآنُ عن هذه المعتقدات الفاسدة، قال تعالى:

﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية:٢٤].

والإيمانُ باليوم الآخر يستوجبُ الاعتقادَ والتَّصديقَ بالأمور التَّالية:

١ - الإيمانُ بالبعث بعد الموت، قال تعالى:

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج:٦ - ٧].

وقال تعالى:

﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشَّورى:٩].

وقد ساق القرآنُ العشرات من الآيات، الَّتي تُبرهن على قدرة الله على البعث، وأنَّه أهونُ من خلق السَّماوات والأرض، قال تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف:٣٣].

فقضيَّةُ البعث، حفلتْ في القرآنِ الكريم، بعنايةٍ خاصَّة واهتمامٍ كبير.